كيف تكون منفتح العقل دون أن تشعر بأنك غريب؟

1/10/2018

كيف تكون منفتح العقل دون أن تشعر بأنك غريب؟

من الجيد أن تكون منفتح العقل، بل أفضّل دائماً ذلك الشخص الذي يضع لنفسه بعض المبادئ ثم يقوم بالقفز في بحر "البحث" العميق الذي يأخذه يميناً ويساراً.

وبعدها يخرج منه حاصلاً على عقل لا يسع لأحد غيره حمله.

أحب جداً الشخص الذي يقرر أن يكون منفتحاً ويعطي لنفسه المجال للتفكر ومعرفة الأشياء المهمة التي تعنيه كثيراً بدلاً من أن يكون محدوداً يشبه الجميع.

أن تقول بأعلى صوتك "هذا أنا وهذه أفكاري ومعتقداتي" قد يكون صعباً في ظل المجتمع الذي تعيش فيه.

يولد الفرد مننا مشبعاً بأفكار من يعيش معهم ولكن هناك بعض الأشياء تحدث وتثبت عكس ذلك دائماً. وهذا الشيء يحدث مع الجميع ولكن هناك من يستسلم وهناك من تبقى فكرته واضحة لأنه يرى أن ذلك الشيء خاطئاً في من حوله صحيحاً بداخله.

لست هنا لفتح نقاشاً في أي مواضيع وإبداء الرأي الصحيح، لأنني مؤمن أن لكل فكره الخاص الذي يستند عليه ليصل إلى النتيجة التي في نظره صحيحة.

ولكنني أكرر أن الشخص المنفتح عقلياً يظل أفضل من المنغلق والذي لا يريد الخروج من صندوقه لأنه يعلم أنه سيجد ما يقنعه بشيء آخر فيظل متمسكاً بما يتمسك به من حوله.

الشخص المنفتح يعرف الكثير ويشعر بالكثير وهو شيء جيد لكن هناك عدة مشاكل يواجهها ذلك الشخص المنفتح فليس الأمر بتلك السهولة:

أولاً: صعوبة التعبير والتواصل

لأنه يعلم أن من حوله لن يستطيعوا الوصول إلى فكرته وبالتالي يفضل عدم الشرح والتعبير.

عندما يصبح الشخص منفتحاً فإنه يحتاج لعشرات العقول مدمجة معاً ليستطيع إيصال فكرة ما خاصة إذا تكلم في معتقداته التي يختلف فيها عن من حوله.

لذلك يفضل السكوت على بذل ذلك الجهد الكبير في محاولة إيصال فكرة ما.

وإن تكلم فإنه كثيراً ما تصل أفكار خاطئ عن ما يتكلم عنه. وهناك شيء تراه يومياً وهو أنه إذا كان لذلك الشخص أعداء فإنهم سيحاولون فهمه بالطريقة الخاطئة وإيصال تلك الفكرة المشوهة للجميع.

ثانياً: نظرات الإستغراب

فالناس تحب التكلم كثيراً وتحب الفضول في كل شيء. ولذلك ينظر المجتمع إلى ذلك الشخص بنظرات استغراب مائلة إلى الكراهية لأن هناك قاعدة اكتشفت كثيراً أنها تعمل وهي:
"والإنسان عدو لما يجهل.. وهو لهذا لا يحاول أن يفهم.. ويغلق كل باب يدخل منه النور بغبائه و تعصبه.." ــ الدكتور مصطفى محمود
وعندما يلاحظ ذلك فإنه يكره الجميع وبعدها يزداد الجميع كرهاً له وبالتالي لا يستطيع التعايش في المجتمع الذي جاء منه.

ثالثاً: الوقوع في الأخطاء

ولأنه يمتلك ذلك العقل المنفتح فإنه يحتاج إلى من يكون في نفس مستواه العقلي ليشعر بأنه ليس وحيداً.

ولكن عند عدم وجود ذلك الشخص يقرر السير وحيداً وبالتالي يكون عرضة للوقوع في الكثير من الأخطاء القوية دون أن يشعر.

المشكلة لا تكمن في وقوعه في تلك الأخطاء بل المشكلة في أنه حين يقع قد لا يرجع مرة أخرى لأنه يرى أنه وحده ولا أحد معه.

ولذلك فإن الشخص الذي لديه ذلك العقل المنفتح يعاني ويكره كثيراً.

لكن حل تلك الـثلاثة مشاكل ليس بالأمر الصعب. فأنا أرى أنني منفتح بل وأحاول جاهداً لأصبح أكثر من ذلك. فالانفتاح شيء جيد، لأنك:

أولاً: تتعلم كثيراً

خلقنا الله بالعقل والقلب وهما نعمتان عظيمتان جداً ولا يقدران بثمن. وبتلك النعمتين يمكنك التمييز بين الخطأ والصواب في جميع المسائل!

عندما تنفتح تكون لديك القدرة على استيعاب كم هائل من الأشياء دون تعصب. يجعلك تفكر مرتين وثلاثة قبل الحكم على شيء ما.

ثانياً: تصبح أنت وتبصر ما لا تبصره

فمعظم الأفكار التي بداخلنا يغرسها المجتمع من حولنا فينا سواءً كانت صحيحة أم خاطئة.

لكن عندما تكون منفتحاً تستمع إلى صوتك بوضوح. ويخرج ما بداخلك لتظهر أنت.

أنت تعرف فالجميع يحب الاختباء والاستشارة في جميع أمور حياتهم. إذاً لماذا خلق الله لنا العقل والقلب؟

إذا انتظرت طوال حياتك إلى أشخاص لتأخذ منهم الإرشادات التوجيهات لن ينجح الأمر.. لن تكون أنت كما أقول دائماً.

ثالثاً: الحصول على الثقة

لأنه ليس عليك السير بمبادئ المجتمع التي لست مقتنعاً بها. فبالحصول على الثقة يصبح لديك الاختيار والتفكير قبل الخطوة التالية.

رأيت صديقاً لي أحبه كثيراً منفتح العقل يظن أنه ليس لديه الثقة في نفسه لمواجهة أموره. بينما في كل موقف أنظر إليه أرى كلماته تخرج بثقة شديدة جداً تردد صدى من بعده!

فخروج الكلمات منه يكون مملوءاً بما تعنيه تلك الكلمة من معنى.

لأنك عندما تكون منفتحاً تخرج منك الكلمات بشكل مباشر وواضح. لأنها نابعة من داخلك الذي تؤمن به وليس من أحد آخر.

ماذا يعني أن تكون منفتحاً؟

أن تترك العنان لعقلك بالتفكر والتأمل. ومعرفة حقائق الأمور دون تعصب أو انحياز.

أن تكون صريحاً مع نفسك ويكون كل شيئاً واضحاً بداخلك. أن تكون حقيقياً لأنك لك إيمانك بما تفكر وتعقل فلا تؤمن بما يؤمن به غيرك لأنهم كذلك.

ليس معناه أبداً أن تغير ما أنت عليه بل أنت تعرف المزيد عنك وعن غيرك.

أن تكون منفتحاً يعني أن تستوعب كل شيء وكل شخص. مهما كان ذلك الشخص سيئاً أو لديه فكرة مخالفة عن تلك التي لديك فالفرق بينك وبينه أنك لديك القدرة على استيعابه بينما هو لا.

لذلك أن تكون منفتحاً هو أمر جيد ينقلك لمستويات أخرى من الوعي والتفكر في الأشياء من حولك.

ليس أي شخص يقول على نفسه منفتح العقل فإنه كذلك.

ولكن إذا كنت تصنف نفسك كذلك (منفتح العقل) فعليك وضع شيئان في الحسبان لتجنب الوقوع في المشاكل التي ذكرتها.

وهو أن تكون واثقاً من نفسك مهما كان الأمر وأن لا تدع أحد يدخل إليك ويتحكم بك ليغير مفاهيمك التي تظن أنها صحيحة لتصبح صحيحة في نظره هو!

إلا بالطبع إن كان ذلك الشخص أحد تثق به فهذا شيء آخر.

الشيء الآخر هو أن لا تكره أحداً. فالكراهية لا تأتيك بنتائج جيدة والشخص المنفتح يعلم ذلك جيداً ومن أجل ذلك لديه القدرة على استيعاب ما لا يقدر على استيعابه الشخص العادي.

كيف تصبح شخصاً منفتحاً؟

إن الانفتاح كما ذكرت سابقاً يعني الاستيعاب. وتلك الصفة هناك من يمتلكها بسهولة وهناك من يريد امتلاكها ويكون الأمر صعباً عليه.

ومن أجل امتلاك تلك الصفة يمكنك أداء هذا التمرين البسيط:
فمن معاني الانفتاح أن لا تتعصب لفكرة ما ومن أجل تطبيق ذلك إذا تحدثت مع أحدهم ودار الموضوع حول فكرة معينة، قبل الرد على المتكلم حتى وإن كنت ترى نفسك صحيحاً بنسبة 100% لا تتكلم أمسك لسانك وحاول الاستماع إليه.

بعدها قم بإبداء رأيك دون انحياز، كأنك تناقش معه الفكرة لأنك تريد له ولك الوصول إلى النتيجة الصحيحة دون الانحياز إلى فكرتك.

بمعنى آخر ضع نفسك مكانه وحاول الشعور بما يفكر ولماذا يفضل رأيه عن رأيك. بعدها ستصل لنتيجة عميقة سواءً كان ذلك رأيك أم رأيه.

الجدير بالذكر هنا هو أنه إذا اتبعت تلك الطريقة في محادثاتك ستجد الأشخاص الذين يحادثونك ينصتون إليك بل وستجد الكثير منهم يقتنع بفكرتك أنت.

ولكن تذكر دائماً أنك لا تناقش من أجل أن تنتصر أنت بل لأن تصل إلى النتيجة الصحيحة.

ذلك التمرين أقوم به أنا ولكنه كان صعباً في البداية حيث أن هناك شيء بداخلك يحاول الرد وإقناع الآخر برأيه والتعصب وأنت تفضل رمي ذلك كله وراء ظهرك لأنك منفتحاً وتحاول الحصول على الإجابة دون الانحياز أو السير على رأي خاطئ.

ستلاحظ العديد من الأشياء أثناء أدائك لهذا التمرين. وهذا ما نريده أن نلاحظ أنفسنا لنعرف أخطاءنا وتصحيحها.

فهناك العديد من الناس الذين يحبون الانفتاح من أجل تلك القاعدة "خالف تعرف" وهذا ليس انفتاحاً أبداً لأن المقصد هنا هو الضجيج والتحدث مع الناس للشهرة.

إذاً أن تصبح منفتحاً أمراً جيداً ولكنه يتطلب بعض الطاقات التي لن يقدر عليها جميعنا. 

ولهذا حاول  أن تكون منفتحاً دون أن تتكلم كثيراً مع الناس بقدر ما تتكلم مع نفسك.

ففي بداية الأمر أن تتحدث مع نفسك يظنه البعض "أمراً جنونياً وغريباً" وقد تكون تلك أول عقبة تواجهها. فأنا أكترث بنفسي قبل الناس لأنها تمثلني ويجب علي إصلاحها قبل إصلاح الناس.

بقدر الإمكان توقف عن التكلم بأرائك التي تزعج الناس من حولك فهذا رأيك الذي يخصك أنت. وحاول التوقف حين يتحول النقاش إلى مجادلة عقيمة.

فقط ما أريده منك هو التالي: إذا سئلت فأجب بما تعرفه من وجهة نظرك دون تعصب.

أن تصبح منفتحاً ليس غريباً بل أن تساق من قبل أشخاص آخرين هو الغريب.


مواضيع ذات صلة

ليست هناك تعليقات:


الابتساماتأخفاء الأبتسامات