إلى أي مدى تسمتع بحياتك؟ (طريقة الثور الهائج)

5/15/2018
إلى أي مدى تسمتع بحياتك؟ (طريقة الثور الهائج)

هذا ما يجعل الإنسان مستمراً في حياته..

في يوم من أيام الشتاء كنت في طريقي لتوصيل بعض أقاربي إلى منزلهم وكان الجو ممطراً جداً حيث أنك لا تستطيع أن ترى الكثير بسبب الماء الكثيف الذي يسقط على الزجاج الأمامي للسيارة.

وعند عودتي اشتد المطر ووجدت أنه من الممتع أن أقود السيارة بسرعة تتخطى الـ100MPH وتشغيل مشغل الأغاني على بعض أغاني الروك الصاخبة.

كنت مستمتعاً جداً بتلك اللحظة حتى أن الناس من حولي بدؤوا بملاحظة "ذلك الشخص المجنون" الذي يقود بسرعة بين السيارات التي لا تكاد تتحرك على طريق لا يمكن أن ترى فيه شيئاً سوى مساحات السيارة السوداء وهي تزيل المطر من على الزجاج الأمامي والخلفي.

كانت ساعة من الاستمتاع الكامل بكل لحظة حتى شعرت أنني الوحيد الذي يقود السيارة في ذلك الطريق لأن الجميع خائف من السرعة في ذلك الوقت الصعب.

وبعد انتهاء تساقط المطر أشرقت الشمس الجميلة التي وضعت لي إشارة "انتهاء وقت الاستمتاع" ووصولي إلى المنزل..

توقفت قليلاً قبل نزولي من السيارة ورجعت بالذاكرة قليلاً إلى الوراء لتذكر تلك اللحظات الجنونية، كيف أنها كانت خطرة، كيف كان ينتهي بي حالي لو حصل شيء سيء؟

وإليك ما أخبرت به نفسي بعد تلك الأسئلة:

لو رجعت بالزمن قليلاً إلى ذلك الطريق لكنت فعلت نفس الشيء دون أي تعديل!

هكذا أحب الاستمتاع بلحظات المجازفة والمخاطرة. من الجيد أن تكون في منطقة الأمان (The Safe Side) ولكنني لا أحب المكوث فيها كثيراً.

أعلم أن البعض يقول "هذا جنون وليست مجازفة، وماذا إذا انتهت حياتك؟ " والكثير من هذا الكلام.

ولكن وجود ذلك الكلام لا يعني لي شيئاً فالمجازفة والمخاطرة فيها الخسارة الكبيرة كما في كل شيء في تلك الحياة خاصة ريادة الأعمال والمشاريع (The Business) بصفة عامة.

ولكن ما الشيء الذي يجعل ذلك الشخص على الجانب الآخر من النهر؟
إجابة واحدة فقط: المجازفة بكل شيء.

وهذا يعني أنك قد تخسر كل شيء أو قد تفوز بكل شيء وهذا قد لا يعني للبعض شيئاً إذا كان يمكث في منطقة الهدوء والأمان كثيراً.

المجازفة هي ما تجعلك تشعر بحياتك، وتغير طريقة تفكيرك.

ولهذا أحبها كثيراً.

فالكل ينظر إلى الأمور بنظرته الخاصة، المجنون لا يعرف أنه مجنون! ويمكنك تطبيق تلك القاعدة عليك وعلى الناس من حولك. ما الذي تحصل عليه من تطبيقك لتلك القاعدة هو عدم إطلاق الأحكام والتكلم عن أحد لأنك مشغول بنفسك!

رؤية عيوب الناس تعمي عن رؤية عيوبك وبينما تضحك وتستهزئ بالناس تخسر معرفة نفسك (وهذا الشائع في كل وقت)..


وهذا ما يجعل الإنسان مستمراً في حياته!

قلت هنا "الإنسان في حياته" وأنا أعني ما أقول، الإنسان الذي يعيش وليس الأشباح التي تموت دون أن تدري.

الإنسان يعيش حياته.
الأشباح تموت دون أن تدري.

الدنيا مليئة بالأشباح، قليل هو الإنسان فيها.

المشاركة الكئيبة..

المشاركة الكئيبة..

أقوم بقراءة الكتب، العشاء في أماكن فاخرة، تجربة العديد من المأكولات والمشروبات النادرة، قضاء العديد من الأوقات الممتعة دون مشاركة جميعها على مواقع التواصل الاجتماع مع الجميع.

لأنني أستمتع بكل لحظة مع نفسي ومع دائرتي (أصدقائي أو عائلتي) ولست بحاجة إلى أخذ موافقة أن ما أفعله "رائع" أو "مزري" من شبكة التواصل الاجتماعي.

الجميع يعيش حالة من المشاركة الكئيبة الذي يظهر فيها للعالم كم هو مستمتع بحياته، كم هي حياته رائعة.. "وافقوني، اضغطوا زر الإعجاب حتى يزيد عدد الإعجابات لدي ويستريح قلبي.." الجميع ينتظر إعجاب الآخرين بما يشاركه معهم.

وبعدها يترتب على ذلك الاستراحة في تواجد هؤلاء الأشخاص. فهذا يعني أن الشخص رائع ولديه العديد من الإعجابات.

ينسى ذلك الشخص نفسه وتصبح حالته سيئة إذا وضع شيئاً ولم يرفع شأنه الجميع بعدد الإعجابات، كأنه مخدر (Powder) من نوع آخر فالكوكايين لا ترتاح إذا أدمنته إذا لم تحصل على نفس الكمية أو كمية أكبر في المرة التالية لأن الأمر يصبح "عادي".

الحالة:
"عادية" نسبة الإعجابات ذاتها كل مرة.
"مزرية" نسبة الإعجابات أقل من كل مرة.
"منتشي" نسبة الإعجابات أكثر من كل مرة.

يسمي العلماء تلك الحالة التي تحصل بسبب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بـSocial Media Depression (اكتئاب مواقع التواصل الاجتماعي).

عندما تضع حياتك على مواقع التواصل الاجتماعي بالطريقة الساذجة التي يقوم بها الناس جميعاً في هذا الوقت فإنك تحصل على Social Media Depression. وقد نشرت العديد من الدراسات أن تلك المشكلة في تزايد مستمر (من 8.7% في 2005 إلى 11.3% في 2014).

لا أحب التحدث بطريقة الأبحاث ولكنني أكره أن أجلس مع بعض الأصدقاء وأرى تلك المشكلة الشيء الذي يؤدي إلى استمتاعهم بهذا اليوم أو الشعور بالأسى بسبب ذلك.

أحب كلمة "مشاركة" كثيراً ولكنني لا أحب المعنى الذي يقصده الناس في هذه الأيام لأن الكلمة أصبحت مقترنة جداً بمواقع التواصل الاجتماعي تلك.

والنصيحة لإنهاء تلك الحالة هي قضاء الكثير من الأوقات بعيداً عن وسائل التواصل تلك.

التقليل جيد ولكن ليس في بداية علاج تلك المشكلة حيث أنك ستنجذب إلى قضاء الكثير من الأوقات على مواقع التواصل تلك لأنك لم تقم بالاستقلال أولاً.

ويجب أن تضع تلك الـ3 أفكار في عقلك جيداً:

#1: أن الاستمتاع بالأيام لا يأتي من أحد بل يأتي منك أنت!


#3: المشاركة جيدة ولكن ليس كل ما تشعر به بسرعة تقوم بسرده على مواقع التواصل الاجتماعي ليشفق الناس عليك أو يخبروك بأنك الأفضل!

يقول بوذا دائماً:

"لا للتعلق!" -بوذا

وهي كلمة واحدة تعني الكثير كلما عرفت المزيد عن نفسك.

كن جاداً فيما تفعل. كن جيداً فيما تفعل. تنفس وقم بالمجازفات وتعرف على شيء جديد بداخلك في كل يوم جديد. لا تمكث كثيراً في منطقة اللاشيء حتى تصدأ، تخلص من القمامات من داخلك كما أدعو الله أن يخلصنا جميعاً منها.

 أراك في تدوينة جديدة، استمتع بيومك..

مواضيع ذات صلة

ليست هناك تعليقات:


الابتساماتأخفاء الأبتسامات