لماذا تكره أبويك..

12/28/2017

لماذا تكره أبويك..

هناك العديد من الأسباب التي تجعل الشخص يقع في هذا النوع من المشاكل. ودعني أقولها لك لست وحدك من يمتلك ذلك النوع من الكراهية فالكثير إن لم يكن جميعنا كان يمتلك تلك المشاعر في مرحلة من المراحل.

"لم يدعموني في شيء"

"يصرخون إلي كثيراً وهم المخطئون"

"حل مشكلاتي تكمن في ضربهم لي"

"لا يعلمون شيئاً عني، ولا يكترثون بي"


"لكل منهم حياته الخاصة، ويهلمونني"

كراهية الآباء والأمهات يكون السبب الرئيسي أحد تلك الأسباب:
1- قلة التواصل بينك وبينهم.
2- اختلاف طريقة التفكير بينك وبينهم.

وهناك أسباب أخرى سأذكرها بعد قليل لكن لنركز على ما ذكرته أولاً.

ولاحظ أنني كتبت "بينك وبينهم" وليس "بينهم وبينك" وهذا يعني أن المشكلة تكمن فينا نحن الأبناء.

أعلم أنك تتساءل كيف ذلك؟ كيف وأبي يفعل كذا وأمي تفعل كذا؟
قبل أن أخبرك الإجابة يجب أن تعلم أن ذلك السؤال يعني شيئاً واحداً وهو أنك:

مازلت لم تعرف الكثير عن نفسك!

لأنني هنا لا أكترث بمن هم حولك! من الذي ضربك ومن الذي فعل بك هذا! أنا هنا أكترث بشيء واحد فقط وهو أنت!

عندما تعرف جيداً كيف تكون ومن تكون لا أكترث بشيء آخر لأنك حينها ستعرف جيداً كيف تتعامل مع النملة وصولاً إلى الديناصور. لأنك ستفعل ذلك من تلقاء نفسك.

هناك العديد من الأشخاص الذين ينتظرون الحنان والمحبة. وهؤلاء لا يصلون إلى شيء لأنهم يضعون جزءاً منهم على أشخاص آخرين.

ما أريد إيصاله لك أننا من يضع أنفسنا في الخانات التي نتواجد بها الآن. وهناك الكثير منّا من يضع نفسه في تلك الخانة وهي "الانتظار".

الانتظار والانتظار دون حدوث شيء جديد، لأن ما ينتظرونه ما هو إلا وهم كبير.

لذلك حينما أتكلم عن الذئب الوحيد فأنا أعني هذا. أن تعرف كيف تحصل على كل شيء منك وإليك.

هناك العديد منا من يكره بسبب كثرة صراخ الأب عليه أو على أمه. هناك من يغضب لأن الأم لم تدعم ما يفكر فيه.

هناك من يكره بسبب أن الوالدىن لم يقوما بترتبيته بشكل كان يراه أفضل.

بالطبع الأب يعمل دائماً ويأتي بالمال، والأم تقوم بالرعاية. قد ترى ذلك قليلاً أو قد تراه عادياً فتلك ما هي إلا مجرد كلمات "يعمل" ، "رعاية".

وقد يأتيك مباشرة أمامك ذلك الرد:
إن لم تكن لهم القدرة على ذلك فلماذا أنجباني؟

وماذا بعد؟ الحل يكمن فيك أنت..
أمامك خطوات بسيطة لحل تلك المشكلة كما أخبرت أحد أصدقائي وهو أن يبدأ بالتكلم والعمل. الكلام وحده لا ينفع بل نكره الكلام ولكن العمل سيكون وسيلة لتحصل على آباء جديدة كما قال لي ذلك الصديق حين طبق تلك الطريقة.

الخطوة الأولى هي المسامحة والنسيان
وأنت تقرأ هذا الكلام الآن قم بنسيان ومسامحة ما مضى ولا تفكر فيه مجدداً. أنت ترى أننا لا نعيش كثيراً لذلك النسيان والمسامحة من أقوى الأدوات لك في تلك الأوقات.

الخطوة الأولى هي خطوة تُعنى بك أنت لأنك حين تكون جيداً يصبح كل شيء جيداً. لا تفكر في تلك الخطوة كيف يشعرون هم بك. فكر هنا بنفسك فقط أن تتحرر من ذلك القيد.

الخطوة الثانية أن تتكلم معهم لكن ليس بخصوص ما مضى بل فيما سيأتي. كأن لسان حالك يقول أنني تغيرت ولا أريد المزيد من هذا الهراء.

من الكلمات القوية في تلك الخطوة هي كلمات الاعتذار، فالاعتذار شيء كبير جداً قد يستفيق من يحدثك في أي مشكلة تخصك عندما يستمع إلى اعتذارك.

سيشعرون أنك شيء كبير جداً لا يستطيعون النظر إليه. لا أريد أن أخبرك بنتائج هنا لأنها تختلف من شخص لآخر.

الخطوة الثالثة هي العمل. فعندما تتكلم لا يتأثر من هو أمامك مقارنة بك عندما تعمل، لأن العمل هو الإثبات أنك أصبحت شخصاً آخر.

هل يستحق والداك ذلك التغيير حقاً؟

هم عائلتك يا بطل. هل تعرف معنى العائلة؟ إنهم الأشخاص الأقرب إليك، بسببهم أنت موجود الآن وتتنفس.

ليست تلك الأسباب كافية؟ سأقولها لك كثيراً: تريد ذلك التغيير من أجلك قبلهم!

نعم، هم بشر ويخطئون جميعاً لكن من أجل أن تصبح شخصاً أفضل في معاملة من حولك يجب أن تبدأ بعائلتك.

تسمع كثيراً:
"إذا لم يكن ذلك الشخص يحسن معاملة أهله، فإنه لن يحسن معاملتك"
تلك الجملة صحيحة لأنها تجعلك تنظر على الأقربين إليك، إذا كنت تنظر طوال الوقت إلى الأشخاص البعيدة.

لأنني رأيت كثيراً كيف كان شخص يعامل عائلته وبعد قربه من أصدقائه أو عند زواجه يتعامل بنفس الأسلوب الذي يتعامل مع عائلته به.

لن يرى ذلك الشخص ما يفعله، لأنه يظن دائماً أن أحداً آخر هو المخطئ دائماً.

يقوم البعض بعمل بعض المقارنات أيضاً بينه وبين شخص آخر. فيرى أن الجميع لديهم عائلة جميلة وأنه الوحيد الذي يعاني من تلك المشكلة.

إن الكراهية هي مشاعر طبيعية يجب أن تعلم ذلك. لكن يجب أن تعلم أيضاً أن مشاعرك ملك لك يمكنك تهذيب ما تملكه دائماً، لكنه قد يكون صعباً جداً لكن ليس مستحيلاً.

 لذلك دعني أخبرك مرة أخرى أن الحل يكمن فيك وليس فيهما. الحل دائماً يكمن فيك ولا يكمن في البشر من حولك.

قم بترتيب عالمك الخاص وكن واضحاً مع نفسك.

1- أصلح نفسك، قم بالنسيان والمسامحة.
2- ابدأ صفحة جديدة معهم وتكلم بثقة حتى وإن أهملوك ولم يستمعوا (ارجع إلى رقم 1)
3- ابدأ بالعمل لإثبات ما تقوله. لست بحاجة إلى نظرهم إليك أو تصفيق من أحد.

تذكر أنك تفعل ذلك من أجلك، من أجل تصبح شخصاً صالحاً حراً غير مقيد بمشاعر الكراهية، الغضب الدائم والمعاناة.

سواءً كانت عائلتك صالحة أم سيئة فهذا يرجع لهم، أما أنت فابحث عن نفسك وأصلح نفسك ليصلح لك كل شيء.

لا تكترث لا تنظر لا تسمع..

كن صالحاً مع الكون كله، ولا تجعل أحداً يغير من تريد أن تكون بمواقفه وكلامه.

واعط الاحترام لكل شيء دون استثناء خاصة:
- من يعلمك شيئاً جديداً
- من يهتم لأمرك أن تصبح بأفضل حال
- من يرشدك دون مقابل

ولا تقترب كثيراً من الناس فتندم.

الأب والأم والإخوة هم أقرب الناس إليك. من الممكن أن لا يكونوا كذلك بالنسبة للبعض، من الممكن أن يكونوا كذلك بالنسبة للبعض.

سواءً كنت من ذلك النوع أو من الآخر ينبغي أن تحسن المعاملة لهم، بمعنى آخر
لا تجعلهم يغضبون منك أو يحزنون منك.

حتى وإن لم تكن المخطئ، كن كبيراً بشخصك وحاول أن تكون أنت المصلح والمتحمل لجميع الأخطاء وافعل ما تريد دون الحاجة إلى مضايقة نفسك.

لا يمكنني أن أقول أنك الأكبر عندما تكون كذلك احتراماً لهم، لكن تصبح شيئاً حينما تفعل ذلك.

قم بتقبيل رأسهم!

تلك الخطوة تحتاج إلى جرأة كبيرة أعلم. فالبعض يخبرني أنهم لم يفعلوا ذلك أبداً لكن تذكر أنني أقول لك "تصبح شيئاً حينما تفعل ذلك."
"أقبل رجلٌ إلى رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: "أُبايِعْك على الهجرةِ والجهادِ، أبتغي الأجرَ من اللهِ، قال فهل من والدَيك أحدٌ حيٌّ؟ قال نعم، بل كلاهما، قال فتبتغي الأجرَ من اللهِ؟ قال نعم، قال فارجِعْ إلى والدَيك فأحسِنْ صُحبتَهما" ــ حديث شريف

رسالة إليك إن كنت أحد الآباء وتشعر أن ابنك/ابنتك يكرهونك

تبدأ الكراهية عندما يفقد الابن طريقة التعبير عن نفسه أمام أحدكم.

لا تشعر أبداً أنك جيد وأن أبناءك هم الأصغر وبالتالي يجب عليهم احترامك. تحصل على الاحترام عندما تعطيه.

اهتم واهتم جيداً بابنك وابنتك وخصص لهم الأوقات لهم وحدهم. العب وتكلم بصدق وتعامل معهم كرجال كما تريدهم أن يكونوا.

إذا عاملت الطفل حصلت عليه وإن عاملت الرجل حصلت عليه. وإن أهملت لا تحصل على شيء.

الأعمال مهمة والأبناء كذلك، لا تعطِ أعمالك نفسك على حساب أحد من عائلتك.

احتضنهم وقبلهم من وقت إلى آخر وعودهم على ذلك لتصل إلى نوع عميق من الترابط بينكم.

ذلك الترابط الذي تحتاجه فحياتك لا تكتمل إلا بوجود بعض الأساسيات وهؤلاء الأبناء هم أساس لاستمرار نموك.

أيها الأم، مهمتك كبيرة. فأنت من أنجبت عظماء العالم. الرعاية مهمة ولكن الدعم أهم في نظر الأبناء.

كانت أمي تقول دائماً عندما يأتي طفل صغير ويحتاج شيئاً ولا تقدر الأم عليه فهذا لا يعني الطفل فهو مازال يحتاج ذلك الشيء.

هذا يعني المزيد من العطاء والدعم، خاصة الكبار منهم إن كان شيئاً يناسبهم فلا تبخلي بشيء تمتلكينه.

ليس من الصعب الدخول إلى عالم المخدرات والتعاطي، إن لم يكن كل الأصدقاء في هذا الوقت من العالم فالكثير من الأصدقاء يقوم بتلك الأشياء.

إذا علمتم أن الابن يحب شيء ويريد تنميته، لا تبخلوا خاصة بالكلام. فكما تعلمون الكلام من الأشخاص المقربين له أثر كبير جداً في رفع الأبناء إلى الأمل وإكمال طريقهم.

توقفوا عن عبارات الفشل، والمقارنة بين أصدقائه فكل له عيوب لا تعرفونها. حمد الأبناء على الإيجابيات التي يمتلكونها تجعل تلك الأشياء نصب أعينهم ليحصلوا على شيء من حياتهم.

ليعرفوا الكثير عن أنفسهم، ليكتشفوا عالمهم الخاص. والأهم من ذلك كله أن يحبونكم!

اهتم بتفاصيله الدقيقة التي يحدثك عنها بشغف وارشده إلى الصواب حين يحتاجك لكي يعرف بوجودك.

ليس هناك الكثير من الوقت للمشاعر السلبية، فالعالم فانٍ وسينتهي كل شيء. المحبة تجعل تلك الحياة أفضل وتجعل المرء ينظر إلى أشياء أهم تحتاج ذلك الوقت والتركيز.
"لا يكون المرء حكيماً لأنه يتكلم ويتكلم مجدداً، ولكن إن كان يعيش في سلام، محبة وعدم الخوف عندها تكون الحكمة الحق" ــ بوذا
ولا يوجد أحد من الآباء تعيش الكراهية في منزله ويمتلك تلك الصفات الثلاثة..

من الجيد أن تكون أنت المصلح، لذلك وفقك الله في خطواتك القادمة،،

مواضيع ذات صلة

ليست هناك تعليقات:


عند التعليق قم بكتابة التعليق على الشكل التالي:
المكان: وهنا تضع البلد والمكان الذي تعلق منه
الحالة: ماذا تفعل؟ ماذا تشعر؟
(تعليقك)

مثال..

المكان: مصر - مقهى كوفي شوب كومباني
الحالة: أحتسي كوباً من القهوة المثلجة وأنا أستمتع بذلك

أحب ذلك الشعور الخاص بإسعاد الآخرين، وكما قلت فإن له لذة خاصة لا يعرفها إلا من يفعل ذلك كثيراً

*لا تنسى، يمكنك استخدام الابتسامات..*

الابتساماتأخفاء الأبتسامات