طريق الرجل: من فتى إلى رجل (وليس فتاة!)

10/26/2018
طريق الرجل: من فتى إلى رجل (وليس فتاة!)

يولد الرجل رجلاً!..


في هذا الوقت قلّت قوة الرجل كثيراً، انظر حولك وستجد أنه من مظاهر قلة تلك القوة ظهور بعض الفتيات الذين يتشبهون بالرجال والعكس بشكل يفقد العالم توازنه.

انخفض كثيراً صوت الرجل مقارنة بالأجناس الأخرى ويعود السبب في ذلك إلى عدم الاهتمام بالجانب التربوي وهو من أهم الجوانب التي ترسم كيان الرجل منذ طفولته.

لم يعد هناك الوالد الذي يغذي عقل رجله الصغير، يتغذي فقط من ثدي أمه التي تدلله وتخاف عليه من نسمة الهواء حتى لا يصيبه الزكام.

ومن هنا يخرج الطفل مدللاً يخاف من كل خطوة جديدة، يخاف من اتخاذ القرارات بثقة وقوة، لا يستطبع حتى حماية نفسه.

قديماً كان يأخذ الرجل ابنه الصغير للصيد، تلقينه بعض الدروس والعبر التي ترسم كيان ذلك الرجل الصغير وتبقى بداخله ليكبر ويصبح رجلاً مسؤولاً منذ الصغر. كان الوالد سابقاً يهتم جداً بنظرته وكلماته التي تتجه إلى طفله حتى يصل الرجل الصغير إلى درجة يتعلم فيها ويتلقى ما يريد منه والده أن يعرفه دون التحدث كثيراً.

يفهم النظرات التي تعني "أحسنت" أو "أخطأت" دون الحاجة إلى التوبيخ المستمر! وذلك يأتي عن طريق التواصل الدائم بين الرجل الكبير (الوالد) والرجل الصغير (الطفل)..

ما الذي يحدث الآن؟! يفتقد الرجل إلى معنى الرجولة ويقوم بارتكاب العديد من الحماقات. ينخفض صوته كثيراً أمام الفتيات بل هناك من يخاف الاقتراب منهم لأنه لا يستطيع الوقوف أمام أصواتهن المرتفعة!

يشعر أنه يحتاج إلى الدلال، يحتاج إلى من يكون مسؤولاً عنه كما كانت تفعل أمه. يفتقد لأهم معاني الرجولة وهي المسؤولية، نسي أن الرجل مسؤول عن كلماته وعن ما يتفوه به دائماً، مسؤولاً عن زوجته وأبنائه، مسؤولاً عن أعماله في السر والعلن (فالرجل واحد لا يتغير)، نسي أنه الشخص المسؤول عن المهمات الصعبة التي لا يقدر عليها الآخرون، وهو من يمكن للجميع الاعتماد عليه.

ما الذي يحدث أيضاً؟ المزيد من ارتفاع لصوت المرأة على الرجل، يحدث نوعاً من تبادل الهويات فالرجل يقوم بتقليد المرأة في تصرفاتها وملابسها وهويتها بل حتى في كريمات البشرة! والمرأة تقوم برفع صوتها وتقليده في تصرفاته وملابسه وهويته..

كيف تعرف أنك رجل؟

يتغير الرجل كلما نضج، لكن إلى ماذا؟ سابقاً كانت الأمور بسيطة وصاخبة ليسير الرجل في طريق ينتهي به المطاف في مكان بعيد في ذلك الطريق (طريق الرجولة).

ليس هناك حد يصل إليه الرجل لنقول أنه "أصبح رجلاً" بل الرجولة طريق له درجات وكل على درجته، إذا كنت تسير في هذا الطريق فهذا يعني أنك رجل ولكن لا يعني أن تتوقف.

تلك الدنيا لن تتوقف عن اختبار مدى رجولتك، في أي مكان أنت في ذلك الطريق. من يتميز في كل اختبار ويخرج منه رجلاً فهو يتقدم بشكل جيد في هذا الطريق.

صفات الرجل

أثناء قراءتي لكتاب The Way Of Men [طريق الرجال] وضع الكاتب Jack Donovan أربعة صفات تميز جنس الرجل عن غيره كما يتميز كل شيء عن غيره في هذا العالم..

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن تلك الصفات الأربعة هي ما تجعل الرجل رجلاً، إذا سقطت صفة فلا رجل! هناك العديد من صفات للرجل ولكنني أرى أن أفضل من وضعها هو جاك دونوفان في كتابه The Way Of Men [طريق الرجال]..

تلك الصفات الأساسية هي: القوة، الشجاعة، الإتقان، الشرف.

القوة: هي الصفة الأساسية الأولى للرجل. وضع جاك هنا مثالاً توضيحياً وهو كالآتي:
المرأة التي ليست لديها القوة لحمل حقيبة ثقيلة في الدكان ستبقى المرأة الجميلة الرقيقة التي تحتاج إلى المساعدة في نظر من حولها بعكس إن كان الموقف مع الرجل، فهي قد اكتسبت رونقاً في عيون الجنس الآخر بينما هو قد يفقده في عيون الجنس الآخر.

هناك بالطبع القوة المادية التي تظهر في جسمك، والقوة المعنوية التي تتغلب بها على ما يزعجك في عالم الخواطر والشياطين الداخلية. القوة المادية هي ما تحدثنا عنه في المثال السابق وهي ما تميز الرجل كما ذكرنا.

بينما القوة المعنوية فهي نسبية بين الرجل والفتاة إلى أنني أميل إلى ذكر صورة الفتاة التي ترمي رأسها على الرجل دائماً لينقذها من كهوف الظلام الداخلية، بينما لا أحب النظر إلى عكس ذلك..




المرأة يجب أن تكون قوية من الناحية المعنوية لا شك في ذلك، لكن مهما وصل مدى تلك القوة التي تمتلكها فإن الرجل يجب أن يتعدى ذلك المدى بكثير، لأن الرجل الذي يحمل المرأة يحملها بكل ما بداخلها!

الشجاعة: هي الصفة الأساسية الثانية للرجل. والشجاعة هو لهيب يشتعل فجأة في أوقات يلمح فيها الرجل بأنه سيحدث خطب يسقطه، يشتعل ذلك اللهيب فيقوم الرجل بتحركات تحلق به وتجعله يدمر من يقف في طريقه.

يتحدث جاك في نفس الكتاب عن أن الرجل يفضل دائماً وضع نفسه ضمن سباق مع الرجال الآخرين سواءً ضمن جماعته (فريقه) أو مع جماعات الرجال الآخرى.

فالرجال يحب دائماً السير في مجموعات والاستقرار فيها والدفاع عنها ومثل الأمر بأن الرجل يمتلك قلعة في وسط الغابة المليئة بالزومبي، الوحوش، الديناصورات ومصاصي الدماء. وعلى الرجل دائماً حماية المكان الذي يستقر فيه ويفرض هيمنته وليقوم بذلك مع تلك الوحوش الضارية، عليه أن يتسلح بالصفات الأربعة، بدونهم يؤكل ويأتي مكانه رجال آخرون.

والأمر الذي يجعل الرجل يعيش ضمن جماعات هو حب الناس بصفة عامة إلى خلق الصداقات ليصل إلى الاستقرار والشعور بالراحة، يقوم بذلك لكي لا يقوم بكل شيء وحده فبوجود الأصدقاء يقل الشعور بأنه عليك الحماية والدفاع عن المملكة أو القلعة التي تعيش فيها وحدك.

أهمية الشجاعة تظهر في القرارات المتخذة للحصول على حالة جديدة يستدعي القيام بها إلى رهبة ونوع من الجهد والقوة الكبيرة، فالشجاعة هي داعم أساسي لقوة الرجل.

القوة هي القدرة على التحرك أو الوقوف ضد القوات الخارجية.
الشجاعة هي الحركة. الشجاعة هي التي تحركك للقيام بنقلة، القيام بالتصرف، القيام بالثبات.

إذا حدثت مشكلة كبيرة وأنت بين أصدقائك الرجال والفتيات مع شخص آخر ولم تكن لديك الشجاعة للقيام بردة فعل تراها مناسبة بالفعل فهذا يقتل صورتك أمام الكثير ممن يرون ذلك! ما الذي تحتاجه هنا؟ تحتاج الشجاعة فقط، لماذا؟

لا يهم ما إن كنت قوياً كفاية، ذكياً كفاية، ما يهم هنا هو الخطوة التي ستقوم بها فقط وتلك الخطوة لا تتطلب منك إلا الشجاعة والجرأة..

الإتقان: هي الصفة الأساسية الثالثة للرجل. والرجل يحب إتقان في كل عمل يقوم به، لا يجب أن يكون هناك شخصاً آخر يقوم بإصلاح العمل من ورائك دائماً.

الإتقان يستدعي من الرجل الكثير من التضحيات ليتعلم ما يريد اتقانه كسهر الليالي، إنفاق الكثير من المال، التأمل العميق..إلخ لكل عمل متقن سلم يصل بالرجل إليه.

هناك الشخص العادي الذي يقوم بالعمل، وهناك الرجل الذي يقوم بالعمل. يمكن تطبيق ذلك على علوم اليوم حتى من فنون الهندسة، التصميم وغيرها. وبالطبع على جميع مجالات الحياة.

الرجل مثلاً يصلي ليصل إلى ربه، فالصلاة كلمة تدل على معنى واضح وهو الوصول، الوصول إلى من؟ إلى الله. هذا الهدف الأساسي من الصلاة، لذا يقوم الرجل بالصلاة حتى يصل، إذا لم يصل؟ فإنه لم يتقن الصلاة وهذا يعني أنه لم يتقن العمل وبالتالي في الصلاة المقبلة هناك استراتيجية أخرى مستخدمة، هناك فكرة أخرى جديدة ينبغي تطبيقها حتى يحدث المراد الذي من خلاله تعرف أنك أتقنت العمل.

الرجل يدرس الهندسة ليكون متقناً فيها، هناك العديد من الرجال الذين يدرسون الهندسة، إذا هناك حدس السباق وهذا يقوم بإشعال نار القوة والشجاعة معاً وبوجود الصفات الثلاثة يقوم الرجل بالقيام بالعديد من الأمور غير المعتادة ليصل إلى هدف غير معتاد.

فالمعتاد وصول الرجال إلى مدى معين في دراسة الهندسة بينما الرجل يريد تخطي ذلك المدى لأن هذا التخطي يعني له الإتقان وهي الصفة الثالثة من الصفات الأساسية للرجل.

الشرف: هي الصفة الأساسية الرابعة للرجل. وهو منظر الرجل العام.
فالرجل يعتز بكونه رجلاً يحب إظهار ذلك لنفسه وللجميع. يرتدي الملابس الرجولية، يقوم بالأعمال الرجولية يحاول تطبيق لائحة كتاب الرجل (لا أعرف إن كانت هناك لائحة لذلك أم لا، ما أقصده هو تطبيق صفات الرجولة بحذافيرها).

يهتم بمظهره الخارجي ويهتم بكونه رجلاً وذلك الاهتمام هو لنتيجة ما، وهو الظهور بأنه الرجل الوحيد الذي ينبغي النظر إليه!

بالطبع سيخبرك أحدهم بأنه لا يهتم بمنظر الجميع إليه ولا يهتم بما يقوله الجميع عنه، ويرد هنا جاك بأن ذلك الشخص سيقوم برسم خطوط بالعصاة على التراب (تعبير يعني تنكيس الرأس!) فور أن تخبره بأن يرتدي ويقوم بالأمور مثل الفتيات. لن يرضوا بأن يظهروا كالجبناء أو الضعفاء..

تلك الصفات الأربعة لم تتغير منذ خلق الرجل ولن تتغير حتى يوم الموت، وهذا ما يجعلك ترى أنه مازال هناك رجالاً ولكنك تعرف وتؤمن بأنه كلما مر الزمن يقل عددهم.

لأنه يقل عدد الآباء الذين يرسخون تلك الصفات في رجالهم الصغار، يقل عدد الرجال الذين يبحثون ويريدون الوصول إلى شيء ما، الجميع يحب الشعور بالراحة حتى وإن علموا بأنها مزيفة.

ولكن مازال هناك أنت. وهذا يعني أنه مازال هناك رجال لأنني في بداية التدوينة أخبرتك بأن الرجولة هي طريق من يسير عليه يسمى رجلاً، ويسير يعني من يبحث عن المعنى، من يجتاز اختبارات الدنيا ويخرج منها رجلاً، من لديه الصفات الأربعة ويقوم بتدريبهم.

كيف تقوم بضرب ما كتبته في الخلاط لتخرج بمعنى الرجولة الكامل وتشعر به الآن؟!

الماضي دائماً ما يخبرك بأنك سيء للغاية، ستتذكر المواقف التي يظهرها لك الماضي على أنك لم تكن رجلاً فيها، المواقف التي وضعت فيها وكيف أنها لم ولن تتغير، ولتجهيز نفسك باستقبال الجديد، التغير، حدوث الطفرة في حياتك التي ستجعلك رجلاً وتحصل على المزيد من جرعات الرجولة ينبغى أن تستخدم أداة ذكرتها لك مسبقاً وهي القوة المعنوية التي تجعلك التغلب على شياطينك الداخلية.

فالشياطين الداخلية تلك قوية، ألست رجلاً؟ إذاً هي شياطين تعرف جيداً كيف توقع بالرجل فلكل إنسان شياطين تعرف كيف تتعامل معه وتوقعه وتسبح معه.

المرحلة الأولى - الشياطين الداخلية

لذلك، البداية تكون بالتخلي عن السوابق جميعها، عن طريق عدم التفاعل معها داخلياً (لا تفرح - لاتحزن - لا تتحدث) فقط دعها تمر حتى ترحل من داخلك دون إتلافك داخلياً بالنار الفاسدة.

المرحلة الثانية - العلم، التخيل

بعدما قرأت التدوينة أصبح لديك العلم ببعض الأشياء التي تجعلك رجلاً، ستبدأ بتذكر بعض الأمور التي تحدث معك بشكل دائم وتقوم بإدخال ما تعلمته فيها بمجرد التفكر استعداداً لمرحلة الوعي.

المرحلة الثالثة - الوعي

في هذه المرحلة يستيقظ عندك الوعي بما تعلمته وهذا يعني أن تكون كلمات ما تعلمته مكتوبة على جبينك، لست عليك أن تفكر كثيراً لتستحضر فكرة ما فأنت رجل وهذا يعني أنك أثناء قراءتك، هناك قنابل قد تفجرت بداخلك بالمعاني الجديدة التي تعلمتها.

ستتذكر ما قرأته هنا لأنك تعرف الكثير عنه فأنت رجل، وستبقى الخلاصات تجري في عروقك لتسيطر عليها وتطبقها في مواقفك الآتية.

المرحلة الرابعة - القيام بالأمور

أصبح كل شيء جاهزاً، ابقى متيقظاً فقط وستجد أنك تقوم بردود الأفعال مباشرة كما تحبها أنت، كما تراها مناسبة لكونك رجل. كن منسجماً مع كل شيء ولا تجعل قلبك ينبض بشدة أو تتنفس سريعاً إلا بعد قيامك بالأمر بالشكل الذي تراه جيداً..

أربعة مراحل: الشياطين الداخلية - العلم - الوعي - القيام بالأمور .. ستجعلك تحصل على ما ينقصك وتفتقده في طريقك للرجولة لتتخطى الحاجز الذي يمنعك من التقدم وتصبح أكثر رجولياً.

تعلمت من أبي كثيراً من الأمور التي ترسم صورتي وكياني في الوقت الحالي، لكن من الجيد دائماً وضع ما نتعلمه تحت التدريب والمراقبة للوصول إلى أبعاد جديدة، هذا ما أؤمن به وهذا ما أطبقه..

أراك في تدوينة جديدة..

مواضيع ذات صلة

ليست هناك تعليقات:


الابتساماتأخفاء الأبتسامات